السيد كمال الحيدري

379

المعاد روية قرآنية

والزوال ، ولكنّه يحصل منه أثر في النفس ، فإذا تكرّر استحكم الأثر فصار ملكة راسخة ؛ مثاله الحرارة التي تحدث في الفحم فإنّها ضعيفة أوّلًا وإذا اشتدّت تجمّرت ثمّ استضاءت ، ثمّ صارت صورة نارية محرقة لما قارنها مضيئة لما قابلها ، وكذلك الأحوال النفسانيّة إذا تضاعفت قوّتها صارت ملكات راسخة وصورةً باطنة تكون مبادئ للآثار المختصّة بها . . » « 1 » . فقطعة الفحم عند وضعها قرب النار تصبح حارّة في المرحلة الأولى ، ثمّ يكون ظاهرها أحمر في المرحلة الثانية ، وتتحوّل إلى قطعة نار في المرحلة الثالثة ، وهذه الفحمة التي كان لونها أسود لا يظهر منها أي نور وضوء عند مجاورتها للنار تتحوّل بعد مدّة إلى نار . وهذا هو المصطلح عليه بالحركة الجوهريّة ، وتطبيقها في مورد بحثنا هو أنّ الإنسان إذا عصى معصية نكَتت في قلبه نُكتة سوداء ، فإذا تكرّر العمل اتّسعت تلك النكتة حتّى تستولى على تمام القلب ( أي روح الإنسان ) فتكون سوداء مظلمة ، فلا تنعكس الأنوار الإلهيّة على ذلك القلب . قال تعالى : بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 81 ) . فليس كلّ من كسب سيّئة هو من أصحاب النار الخالدين فيها ، بل من أصبحت السيّئة محيطة بوجوده يكون خالداً في النار . إلى هنا انتهينا إلى نتيجة وهى أنّ الأفعال التي تصدر من الإنسان تؤثّر في النفس ، فإذا تكرّرت هذه الأفعال توجِد ملكة في النفس بل توجِد تخلّقاً ، أي أنّ ذلك العمل يكون جزءاً من كيانه بناءً على اتّحاد العامل والعمل ، وبالاستمرار يصل إلى هذه المرحلة .

--> ( 1 ) جامع السعادات ، مصدر سابق : ص 15 .